محمد الداوودي
112
طبقات المفسرين ( داودي )
واندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع وخصيّ من قبل والي مصر يدق الباب ، ففتحوا فنزل عن دابته وقال : أيكم محمد بن نصر ؟ فقيل : هو ، ذا ، فأخرج صرّة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ، وقال : أيكم محمد بن هارون ؟ فقالوا : هو ذا . فأخرج صرة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ، وقال : أيكم محمد بن جرير ؟ فقيل : هو ، ذا . فأخرج صرّة فيها خمسون دينارا فدفعها إليه ثم قال : أيكم محمد بن إسحاق ابن خزيمة ؟ فقالوا : هو ، ذا يصلي ، فلما فرغ دفع إليه صرة فيها خمسون دينارا ، ثم قال : إن الأمير كان قائلا « 1 » فرأى في المنام خيالا . قال : إن المحامد طووا كشحهم جياعا ، فأنفذ إليكم هذه الصرر ، وأقسم عليكم إذا نفدت فابعثوا إليّ أمدّكم . قال أبو سعيد بن يونس : كان فقيها ، قدم إلى مصر قديما سنة ثلاث وستين ومائتين . وكتب بها ، ورجع إلى بغداد ، وصنف تصانيف حسنة تدل على سعة علمه . وقال الخطيب أبو بكر : أحد أئمة العلماء ، يحكم بقوله ، ويرجع إلى رأيه ، لمعرفته وفضله ، وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد من أهل عصره ، وكان حافظا لكتاب اللّه ، عارفا بالقراءات بصيرا بالمعاني ، فقيها في أحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها ، وصحيحها وسقيمها ، وناسخها ومنسوخها ، عارفا بأقوال الصحابة والتابعين ، ومن بعدهم من المخالفين « 2 » في الأحكام ، ومسائل الحلال والحرام ، عارفا بأيام الناس وأخبارهم ، وله الكتاب المشهور في « تاريخ الأمم والملوك » وكتاب « التفسير » الذي لم يصنّف أحد مثله ، وكتاب « تهذيب الآثار » لم أر سواه في معناه ، إلا أنه لم يتمّه ، وكتاب حسن في القراءات سماه « الجامع » وله في أصول الفقه
--> ( 1 ) أي نائما في القيلولة ، وهي نصف النهار . ( 2 ) في تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 2 / 163 : « من الخالفين » .